أبي نعيم الأصبهاني

207

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

والتفاخر قوله تعالى ( لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) ومن طبع السحرة المكر والخديعة ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ) ( يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ) ومن طبع الأبالسة الاباء والاستكبار قوله تعالى ( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ ) واستعبد اللّه العباد بالتسبيح والتقديس والتحميد والشكر حتى يسلموا من طبع الشياطين اللهو واللعب يقول في كتابه ( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) وقوله ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) ومن طبع السحرة استعبدهم اللّه بالاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بالنصيحة والرحمة والصدق والانصاف والتفضل والاستعانة باللّه والصبر على ذلك إلى الممات . ومن طبع الأبالسة استعبدهم اللّه بالدعاء والصراخ والتضرع والالتجاء . ( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) يسلم به العباد إذ يعتصمون به . وقوله ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) حتى يسلموا من طبع الأبالسة . وقال : معرفة وإقرار وإيمان وعمل وخوف ورجاء وحب وشوق وجنة ونار . فالمعرفة خوف والإقرار رجاء والأيمان خوف والعمل رجاء والخوف رهبة . والحب رجاء والشوق خوف بعد . وقال هي نعمة ومصيبة فالنعمة ما دعا اللّه الخلق إليه من معرفته والمصيبة ما ابتلاهم في أنفسهم ومخالفتها وقال : اللّه معنا قريب إلينا فلا بد لنا من أن نكون معه نؤثره ونطيعه ، فيكون إيثارنا له صدقنا بعلمنا فيه . وقال : العاصون يعيشون في رحمة العلم ، والمطيعون يعيشون في رحمة القرب . وقال : ما خلق اللّه الخلق لأنفسهم ولا لغيرهم ، إنما خلقهم إظهارا لملكه والملك لا يكون إلا بتول وتبر . فقال ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) وقال : لا بد للخلق أن يعبدوا شيئا فمن لا يعبد اللّه فلا بد له من عبادة شيء ومن لا يطيع اللّه فلا بدله من أن يطيع شيئا ، ومن لم يتول اللّه فلا بدله من أن يتولى شيئا غير اللّه . وكذلك جميع الأشياء لذلك خلقهم . وقال : ليس وراء اللّه منتهى قال نهاية ينتهى إليه . وقال : ليس له وراء وليس وراء اللّه وراء هو وراء كل شيء جل اللّه وعز شأنه .